الجمعة، 27 يناير 2012

غابة~ْ



خرجت ذات يوم لأمشي قليلاً في شوارع المدينهـ لاكتشافها والتعرّف عليها .. مشيت ساعات طويلة حتى أُرهقت فقررت أن أركب سيارةً للأجرة .. ركبت وطلبت من السائق أن يأخذني لأجمل مكان لديهم .. وبالفعل أخذني لمكان لم أرى أجمل منهـ .. غابة شاسعهـ .. أشجارها متفاوتة الاطوال .. منظرها يدخل السرور والبهجة على النفس .. كان الجو لطيفاً وأشعة الشمس تتسلل بين الاغصان والأوراق بشكل يؤسر الناظر .. أخذت أتجول فيها ساعات وساعات والتقط الصور لتلك الأشجار الغنّاء .. حتى غربت الشمس ووجدت نفسي وسط تلكـ الغابة التي كانت جميلة نهاراً وها قد أصبحت موحشةً في هذا الظلام .. لم يكن هناك لي أي مصدر للضوء سوى القمر .. لا أنكر أنني ارتعبت أنذاك لدرجة البكاء .. و أصبحت أركض بحثاً عن مخرج أو عن أي شخص يرشدني .. ولكن دون جدوى .. أصبحت ألوم نفسي وأعاتبها على سذاجتها .. دارت حولي كل التساؤلات .. لمَ لم أترك علامة للمخرج ..؟.. لمَ لم أأخذ مرشداً معي ..؟.. لمَ و لمَ ولمَ .. ؟؟ كل ذلك لا فائدة له فها أنا ضائعهـ ولا أعلم كيف لي أن أعود .. !!
.
.
.
ما سردتهـ فوق أقصده بالآتي .. نحن في الحياة مجرد سوّاح .. نجهل الكثير فيها .. أثناء مسيرتنا الشاقة نتعرض للكثير من المواقف و الاختبارات .. قد يقرر البعض منـا أخذ الطرق الاسهـل والأيسر .. ولكن هذه الطرق قد تودي بنـا الى المجهول .. فنجد أنفسنــا وسط غابة تبدو جميلةً في النهار .. وما إن يحل الظلام حتى نشعر بالوحدة والوحشة .. فنضل الطريق .. ولا نرى شيئاً في تلكـ العتمة التي لا ينيرها قليلاً سوى ذلك القمر ألا وهو الرفيق الصالح .. نبدأ في لوم أنفسنا .. لماذا لم نأخذ بنصائح غيرنا ..؟ ولماذا لم نحفظ طريق العودة ..؟.. كل ذلك لن يفيد فقد تهت وضعت في مشاكل حياتك وأخطاءك التي ربما لن تجد طريقاً للعودة منهـا .. كن ذكياً ولا تنجرف وراء رغباتك وخذ معك دوماُ الرفقة الصالحة حتى لا تجد نفسك يوماُ في غابة .. !!

ليست هناك تعليقات: